إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

130

زهر الآداب وثمر الألباب

إذا أنا لم أقبل من الدهر كلّ ما تكرّهت منه طال عتبى على الدّهر إلى اللَّه كلّ الأمر في الخلق كلهم وليس إلى المخلوق شئ من الأمر تعودت مسّ الضر حتى ألفته وأسلمنى طول البلاء إلى الصبر ووسّع صدري للأذى الأنس بالأذى وإن كنت أحيانا يضيق به صدري وصيّرنى يأسى من الناس راجيا لسرعة لطف اللَّه من حيث لا أدرى وموسى بن عبد اللَّه هو القائل : تولَّت بهجة الدنيا فكل جديدها خلق « 1 » وخان الناس كلَّهم فما أدرى بمن أثق رأيت معالم الخيرا ت سدّت دونها الطرق فلا حسب ولا نسب ولا دين ولا خلق فلست مصدّق الأقوا م في شئ وإن صدقوا وكان المنصور حبسه لخروجه عليه مع أخويه ، ثم ضربه ألف سوط ، فما نطق بحرف واحد ؛ فقال الربيع : عذرت هؤلاء الفساق في صبرهم ؛ فما بال هذا الفتى الذي نشأ في النعمة والدّعة ؟ فقال : إنّى من القوم الذين يزيدهم جلدا وصبرا قسوة السلطان وولدت هند بنت أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن زمعة موسى ، ولها ستّون سنة ، ولا يعلم امرأة ولدت بنت ستين سنة إلا قرشيّة . اجتاز علي بن محمد العلوي بالجسر بحدثان « 2 » قتل عمر بن يحيى بن عبد اللَّه ابن الحسين ، وقاتله الحسين بن إسماعيل هناك قد جرّد رجلا للقتل ، فلما رأت أمّ الرجل عليا سألته أن يشفع فيه ، فمال علىّ إلى الحسين فأنشده :

--> « 1 » الخلق - بفتحتين - البالي . « 2 » حدثان الأمر : أوله ، وهو بكسر الحاء وسكون الدال - والباء بمعنى في ( م )